الصوت الحر ...

مدونة عربية هادفة تهتم بالقضايا الإجتماعية و السياسية و الدينية و الفكرية في الوطن العربي...

الثلاثاء,أيلول 19, 2006


أثارت تصريحات بابا الفاتيكان حول الإسلام ردود فعل غاضبة في الدول الإسلامية مما ينذر بنشوب أزمة جديدة بين الغرب والعالم الإسلامي. وأكثر ما أثار غضب المسلمين في خطاب البابا هو اقتباسه لحوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي و"مثقف فارسي" حول دور نبي الإسلام محمد صلى الله عليه و سلم ووصف التعاليم التي جاء بها بأنها تخالف العقل و المنطق وغير الإنسانية.  
النقطة التي اثارت كل هذا الجدل هي اقتباسه من نص يعود تاريخه إلى العصور الوسطى و هو عصر الظلمات و الجهل حيث أن جميع حكام هذا العصر في أوروبا كانوا ظالمين ومستبدين و خاصة ضد المسيحية نفسها...
و قد نقلت قناة البي بي سي عبر موقعها الإلكتروني البيان الذي أصدره البابا بينديكيت السادس عشر، والذي يقول فيه بالحرف الواحد: "إن البابا المقدس `حزين جداً` أن بعض  فقرات خطابه قد بدت وكأنها تهاجم مشاعر المسلمين". وأعقب قائلاً: "أنه يحترمالإسلام ويأمل أن يتفهم المسلمون المعنى الحقيقي لكلماته". لم يعتذر البابا إذن، وإنما اتهمنا نحن بقلة الفهم، بل ويطالبنا أن نقبل بما قال، وذكر انه يحترم الإسلام، ولكنه بالمقابل لم يذكر نبي الإسلام، أو يعتذر عما قاله في حقه صلى الله عليه وسلم، بل تعمد تجاهل إهانته للنبي بكلماته الجارحة على مسمع من العالم أجمع، فأين هوالاعتذار؟
و مما زاد الطين بلة، اتهامنا بعدم تقدير فهم هذه الأمة لعباراته. إنه يعالج الإهانة الأولى التي جرحت كرامة كل مسلم بإهانة ثانية تفترض فيالمسلمين الغباء أيضاً. إن مواقف هذا البابا من الإسلام معروفة مسبقاً، ولكن الأمة الإسلامية آثرت في السابق أن تعطي لهذا البابا فرصة إعادة النظر في تلك المواقف بعد أن تولى أعلى المناصب الدينية في العالم الغربي.
 إننا لا نطالب البابا أن يعتذر... فهو قد تحدث بما يجول في خاطره، ويؤكد مواقفه التي تكررت طوال الأعوام الماضية في الهجوم على الإسلام .. ولكننا نطالبه ألا يستغفل أو يستهين بهذه الأمة، فجيل الصحوة قادم و لا بد لفجر الإسلام أن يبزغ من جديد.... إننا نطلب من قادة الغرب أيضاً سواء من مفكرين أو علماء دين أو ساسة أو مثقفين أن  يكفوا شرورهم وألسنتهم عن أمتنا إن أرادوا فعلا السلام  والتعايش .. أما استثارة هذه الأمة بهذا الشكل المتكرر، فإن نتائجه ستكون وخيمة على الجميع، وأول من سيعاني منها هم من اختاروا الاستهزاء بنبي الأمة ورمز عزتها وطهارتها وحبها للسلام.
هذه التعليقات التي تصدر من البابا و غيره و التي أصبحت تظهر بشكل علني في الفترات الأخيرة ناتجة عن ضعف الأمة الإسلامية في هذه الفترات ، و برأيي فإنه لا يجب إلقاء  اللوم على البابا و غيره لأن نواياهم و آرائهم معروفة مسبقا - بل يجب لومنا نحن وما وصلنا إليه من مهانة حتى يتجرأ القاصي و الداني علينا فلنراجع أنفسنا قبل أن نراجع الآخرين...فكثير من المستشرقين والمفكرين الإسلاميين قالوا أشياء مماثلة ولم يكفرهم احد لكن زلة الكبير كبيرة. كان قداسته يمكن أن يقول ما يشاء بصفة عامة دون ذكر أسماء أو ديانات بعينها أو أحداث خاصة وكل لبيب بالإشارة يفهم كما نقول نحن العرب...
لا يهمنا ما قاله أعدائنا فينا وفي ديننا لأننا لا نتوقع منهم إلا هذا الكيد، وإن ما نراه من مدح للإسلام في مؤتمرات حوارات الأديان، ليس للإسلام الذي نعرفه، وإنما هو لإسلام جديد لا جهاد فيه ولا ولاء ولا براء...
إن ما حدث ما هو إلا نتيجة تقصير أهل الإسلام، وتقصير أهل الإسلام نتيجة تقصير أهل الدعوة، وتقصير أهل الدعوة نتيجة تقصيري أنا شخصيا... كلنا مسئولون عما حدث، فإن ما حدث هو نتيجة عدم معرفة غيرنا بالإسلام الحق. وواجبنا جميعا الدعوة إلى الله وإيصال الإسلام الحق إلى جميع من في الأرض . ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر...


في20,أيلول,2006  -  12:31 مساءً, هشام برجاوي كتبها ...

تحليل منطقي، و استدلال محايد ضمن الحدود الاسلامية.غير ان الاهم هو الرد الشعبي العربي العارم ازاء التصريحات البابوية المدانة، دعهم يعلموا أن العرب يمتلكون نفوسا أبية تأبى المهانة و المذلة، لسنا غربين تخلوا عن المسيحية و اتبعوا الديانة الرقمية و المادية، انا مسلمون مخلصون مجاهدون مناضلون سنفدي أوطاننا و نبينا و ديننا بالدماء المنهمرة و الأرواح العديدة.
التحية الوطنية العظمى اليك أيها الصديق الغالي.

في20,أيلول,2006  -  05:13 مساءً, سعيد دخمى كتبها ...

شكرا أخي هشام على كلماتك الرقيقة و تشجيعاتك القوية لي...أحب أن أذكر إخوتي بأن تعاليقكم ضرورية لكي تتطور المدونة شكلا و مضمونا فالتدوين يحتاج الكثير من الجهد و الوقت و نحن هنا لا نريد إضاعة أوقاتنا و أوقات الأخرين بل نريد مشاركة الجميع أفكارنا و همومنا، أحزاننا و أفراحنا...لا تبخلوا علينا باقتراحاتكم و انتقاداتكم.

في20,أيلول,2006  -  10:04 مساءً, عبد اللطيف المصدق كتبها ...

أخي سعيد دخمي، شكرا على المرور والتعليق، كلنا نتفق على أن تخلفنا جزء من مصيبتنا، ولو كنا في المستوى المطلوب في هذا العصر لما تكالبت علينا الدنيا، ثم لا ننسى أن للباباوت سوابق كثيرة، وأهمها خطاب البابا أوربان الثاني الذي نار أشعل الحروب الصليبية، واستنفر أوروبا كلها لحرب المسلمين والتوجه إلى المشرق...ولم تكن حربا دينية كما ذهب المؤرخون الأوربيون بل كانت حرب استعمار واستيطان في منطقة الهلال الخصيب، حيث أقيمت هناك عدة ممالك نصرانية ...شكرا على مجهودك، وتحياتي لك.

في22,أيلول,2006  -  06:36 مساءً, هشام برجاوي كتبها ...

الصديق سعيد، استعرضت في ادراج متناسق سابق نظرك و تحليلك ازاء "انتصار حزب الله"، و قد أضفت مقاربة جديدة مقتضبة و مبسطة تقدم "نصرا ثانيا" للاسلام و المسلمين.أنتظر تعليقك و رأيك حول الادراج الجديد في مدونتي.
مع التحية و التقدير.


نشكركم على تجاوبكم معنا، و في انتظار زيارتكم القادمة لنا تقبلوا فائق احترامنا