الصوت الحر ...

مدونة عربية هادفة تهتم بالقضايا الإجتماعية و السياسية و الدينية و الفكرية في الوطن العربي...

الإثنين,تشرين الأول 23, 2006


ها نحن نودع رمضان المبارك، بنهاره الجميل و لياليه العطرة. ها نحن نودع شهرالقرآن و التقوى والصبر والجهاد والرحمة والمغفرة والعتق من النار... و هنا يجدر أنننبه أن هذه الأمور ليست خاصة برمضان.. فكل الأيام وكل الأوقات تحصل فيها على رحمة الله ومغفرته.. و كلها أوقات يجب أن تحقق فيها التقوى، و تتخلق بأخلاق القرآن فيها. ولكن هذا الشهر تتضاعف فيه الأجور، وتزداد الحسنات، وتكثر الطاعات...
 
و مع رحيل شهر رمضان الكريم، يحل العيد وهو يوم الوفاء والصدق والإخاء بين جماعة المسلمين، هذا يوم تلاقي الإخوان بنفوس صافية وقلوب طيبة، هذا يوم صلاح ذات البين وزيارة الأرحام، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام. و العيد هو موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بخالقهم ومولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته، وحازوا ثواب أعمالهم بفضله ومغفرته، كما قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْهُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)[يونس:58].
 
لكن في المقابل، ليس العيد كما يظن كثير من الناس أوقاتاً ضائعة في اللهو واللعب والغفلة، بل شُرع العيد لإقامة ذكر الله وإظهار نعمته على عباده، والثناء عليه سبحانه بها..
و ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعته تزيد.
و ليس العيد لمن تجمّل باللباس والمركوب، إنما العيد لمن غفرت له الذنوب.
و ليس العيد لمن حاز الدرهم والدينار إنما العيد لمن أطاع العزيز الغفار.
 
إنما العيد لمن اتقى مظالم العباد، إنما العيد لمن وقف عند حدود الله (وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) [البقرة:281].
 
و العيد لمن أطاع الله، والحسرة لمن عصاه! العيد لمن أحسن في نهاره الصيام، و أحياليله بالقيام. العيد لمن سهر على تلاوة القرآن، لا على الأغاني والألحان.
 
و نحن نودع شهر رمضان الكريم يجدر بنا أن نقف مع أنفسنا وقفات:
هل حققنا التقوى، وتخرجنا في مدرسة رمضان بشهادة المتقين؟!
و هل ربينا فيه أنفسنا على الجهاد بأنواعه؟! وهل جاهدنا أنفسنا وشهواتنا وانتصرناعليها أم غلبتنا العادات والتقاليد السيئة؟ هل سعينا إلى العمل بأسباب الرحمةوالمغفرة والعتق من النار؟
و هل.. و هل.. و هل؟!
أسئلة كثيرة وخواطر عديدة، تتداعى على قلب كل مسلم صادق، يسأل نفسه ويجيبها بصدق وصراحة:  ماذا استفدت من رمضان؟!
إنه مدرسة إيمانية، إنه محطة روحية للتزود منه لبقية العام، ولشحذ الهمم بقية العمر.
فمتى يتعظ ويعتبر ويستفيد ويتغير ويغير من حياته، من لم يفعل ذلك في رمضان؟!
إنه بحق مدرسة للتغيير، نغير فيه من أعمالنا وسلوكنا وعاداتنا وأخلاقنا المخالفة لشرع الله جل وعلا: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىيُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)]. الرعد: 11 [
كذلك يجب أن يكون العبد، مستمرا على طاعة الله، ثابت على شرعه، مستقيم على دينه، لايروغ روغان الثعالب، يعبد الله في شهر دون شهر، أو في مكان دون آخر، أو مع قوم دون آخرين.. بل يعلم أن رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام، وأنه رب الأزمنة والأماكن كلها..  فيستقيم على شرع الله حتى يلقى ربه وهو عنه راض، قال تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ)] هود:112 [
و لا ينبغي للمسلم النكوص على أعقابه و الرجوع إلى الرذيلة و المحرمات حتى لا يكون ممن قال فيهم الله تعالى : (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا)[سورة النحل:92]. فكيف لعاقل أن يهدم صرحًا عظيماً جميلاً بناه بيديه ؟! وكيف لِناصحٍ أن يفرط في كنز ثمين وهو يقبل إليه؟!
 
أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الأعمال.. وأن يجعل عيدناسعيداً.. وأن يعيد علينا رمضان أعواماً عديدة.. ونحن في حال أحسن من حالنا وقد صلحت أحوالنا، وعزّت أمتنا، وعادت إلى ربها عودة صادقة.. اللهم آمين.
 
ملاحظة: هذه مجموعة من الرقائق و النصائح الخاصة بالعيد جمعتها لإخواني القراء الكرام من هنا وهناك مشاركا لهم بها أفراح العيد، فدامت لنا الأفراح و المسرات و كل عام و أنتم بخير.
 


في27,تشرين الأول,2006  -  01:55 مساءً, نجار ع كتبها ...

يبدو أن فرحة العيد لم تدم طويلا يا أخي سعيد، فقد فاجأتنا الأخبار بأمور تتقطع لها نياط القلوب والضمائر الحية. إقرأ على موضوع في مدونتي تحت عنوان: "إلحق رعيتك يا أمير المؤمنين" لتطلع على تقارير وتكتشف شؤم المعاعي ونحن نودع رمضان ولم نكمل فرحة العيد بعد.

في27,تشرين الأول,2006  -  09:11 مساءً, سعيد دخمى كتبها ...

شكرا أخي عيسى على مرورك الكريم و على موضوعك المميز رغم ما يعتريه من سوء تنظيم، حقا إنه شيء مقرف و مقزز أن نرى مثل هذه الظواهر في عالمنا العربي و الإسلامي، إنها مسألة انحطاط أخلاقي و انعدام الوعي فمن نحمل هذه المرة المسؤولية؟


نشكركم على تجاوبكم معنا، و في انتظار زيارتكم القادمة لنا تقبلوا فائق احترامنا