الصوت الحر ...

مدونة عربية هادفة تهتم بالقضايا الإجتماعية و السياسية و الدينية و الفكرية في الوطن العربي...

الجمعة,أيلول 29, 2006


يعيش المغرب مجددا على إيقاع فضيحة المخدرات التي أطاحت بالعديد من المسئولين الكبار داخل الأجهزة الأمنية العلنية و السرية منها. فقد أثار اعتقال بارون المخدرات "الشريف بين الويدان" إلى توقيف عناصر من الديستي (المخابرات المغربية) و الدرك الملكي و القوات المساعدة و الأمن الوطني، و في مقدمتهم رئيس أمن القصور و الإقامات الملكية، و عصف بكرسي المدير العام للأمن الوطني...
و رغم أن المغرب يخوض معارك مفتوحة ضد المخدرات منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي، تروم استئصال زراعة القنب الهندي من أقاليم الشمال، والتصدي لبارونات التهريب والاتجار الدولي في المخدرات، إلا أنها أثبتت محدوديتها حيث يغلب عليها طابع الانتقائية من حيث الزمن و المكان و الأدهى من ذلك الأشخاص، إذ أن مزارعي نبتة "الكيف" مثلا، ليسوا المستفيدين الحقيقيين من هذه الزراعة، وإنما مجرد حلقة أضعف في هذا النشاط، تستغلها شبكات المهربين، التي تحصد الأرباح الحقيقية من وراء تهريب المخدرات عبر الحدود.
إلا أن المتتبع للأمور يكاد يجزم بأن الأمر لا يعدو أن يكون قضية تنتهي بمجرد سقوط رأس الشبكة ثم يطوى الملف، أما التحدث عن حرب ضد المخدرات كما يحلو لكتاب الصحف و بعض المسئولين ترديده على مسامعنا فهو يجانب الصواب حيث أن المتابعة لا تهم إلا صغار الفلاحين و البزناسة (تجار المخدرات بالعامية المغربية) أما الكبار فبعيدون كل البعد عن المساءلة فهم معروفون و ملفاتهم مفتوحة عند الأجهزة الأمنية و لا ينقصها سوى الإرادة السياسية للقضاء على هذه الآفة التي تنخر مجتمعنا و اقتصادنا و مستقبل أبناءنا...
لكن في المقابل، أليس فتح الحرب على أباطرة المخدرات يشكل مجازفة خطيرة قد تكون له نتائج كبيرة إذا استحضرنا علاقة بارونات المخدرات بأفراد من الجيش و الأجهزة الأمنية و القضائية و هو ما يشكل اختراقا خطيرا للمؤسسة العسكرية يجب الوقوف عنده، فالمخدرات لم تترك مكانا إلا و دخلته من الثكنات و السجون و حتى المدارس والمستشفيات و ما خفي كان أعظم !!!
و مع ذلك و للإنصاف، تبدل الدولة المغربية مجهودات لا يمكن أن نبخس قدرها لمواجهة مزارعي المخدرات من إحراق المزروعات و إتلافها و فتح المتابعات القضائية ضد المتورطين إلا أننا نطالب بالمزيد من الجهود حتى تطال كبار التجار دون استثناء، و لا يتأتى هذا إلا من خلال الإصلاح الإداري و محاربة الفساد الذي ينخر جسد القضاء و هو ما كشفت عنه الحملة التي عرفها المغرب سنة 2003.  
وانطلاقا من أن الردع وحده لا يمكن أن يحل المشكل، تأتي أهمية تطوير وسائل بديلة في المنطقة الشمالية أساس حملة استئصال زراعة القنب الهندي، من خلال عدد من المبادرات لتشجيع المشاريع المدرة للدخل بالمنطقة، و يتعلق الأمر كذلك بإقناع المزارعين بتبني و البحث عن زراعات بديلة، و الوقوف بجانبهم من خلال الدعم المالي والتقني و ليس اعتماد سياسة الحملات التي ينتهي مفعولها بانصرام وقتها و ما تلبث حليمة أن تعود إلى عادتها القديمة... بالإضافة إلى كل هذا نحن في حاجة إلى خطة موحدة مندمجة تستحضر الأبعاد المتعددة لآفة المخدرات، من بعد أمني وآخر وقائي وتربوي وثالث علاجي...
 


في29,أيلول,2006  -  03:55 مساءً, المصطفى اسعد كتبها ...

مقال رائع وصادق، وأشاطرك الرأي في أنه يجب التصدي لهذه الآفة أمنيا وتربويا وصحيا ودينيا ...واصل مجهوداتك الحتيتة ،وفقك الله ورعاك، وكفى الله المغرب شر المخدرات وأصحابها دمت وسلمت، تحياتي

في29,أيلول,2006  -  05:11 مساءً, هشام برجاوي كتبها ...

المغرب عبر تاريخه المعاصر غاص بالفضائح و المهازل المكشوفة و المستترة.معطى حساس جديد يوجه العقل المتتبع الى "الاصلاح الداخلي" الذي يرى عديد من الملاحظين أنه السمة الحاضرة بقوة في عهد الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش.و السؤال الوجيه:"أين هو الاصلاح و المبادرة الوطنية من أجل التنمية البشرية ؟".لنترك الحكومة تجيب على استفهام حاد مماثل بالرغم من أنها لن تفعل.لا حول ولا قوة الا بالله العلي القدير و حسبنا الله و نعم الوكيل.هذا ما أستطيع قوله.
تحياتي لك صديقي سعيد.

في29,أيلول,2006  -  10:10 مساءً, سعيد دخمى كتبها ...

إخوتي الكرام شكرا على وفائكم لمدونتي و مزيدا من التواصل ان شاء الله...نحن في المغرب نعيش عصر الشعارات المستهلكة فمن وقت لأخر نغير الشعار و نترك القالة تسير حيث لا جديد يلوح في الأفق و الأواع تسير من سيء لأسوأ نسأل الله اللطف و العافية...تحياتي لكم.

في30,أيلول,2006  -  07:09 مساءً, ع.سلام بارودي كتبها ...

رمضان كريم أخ محمد

في01,تشرين الأول,2006  -  11:59 صباحاً, علي الوكيلي كتبها ...

هل من المعقول أن يفشل المغرب في حربه على المخدرات منذ أربعين سنة لولا أن القضية أعقد مما نتصور؟ أرأيت إيطاليا نفسها، الدولة الديموقراطية المتقدمة، فشلت في حربها على المافيا مدة طويلة لسبب واحد، هو الفساد الذي كان ينخر الطبقة السياسية، حتى أن وزراء كبارا وجدوا متورطين في هذا الأخطبوط الإيطالي الشهير. تصور لو أننا استمررنا في ترك المال يؤثت برلماننا، وكما تعلم، البرلمان يصنع الحكومة، فهل نستطيع أن نحارب المخدرات وأهلها؟ شكرا أخي سعيد على تعزيزك لهذا الموضوع الهام.

في14,أيار,2007  -  03:25 صباحاً, مجهول كتبها ...

لقد انقلب كل شيء لم يعد الإنسان العادي يفهم أي شيء من هذه الخزعبلات...؟؟؟


نشكركم على تجاوبكم معنا، و في انتظار زيارتكم القادمة لنا تقبلوا فائق احترامنا